مجمع البحوث الاسلامية

202

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بالجميل السّيّئ ، سواء كان لأذاهم أو لا ، مخصوصا بهم أو لا ، طاعة أو معصية ، مكرمة أو منقصة ، ولعلّ الأمر كما قال : وتقديم المجرور على المنصوب لإظهار كمال العناية بالحسنة . ( 13 : 142 ) سيّد قطب : والمقصود أنّهم يقابلون السّيّئة بالحسنة في التّعاملات اليوميّة لا في دين اللّه ، ولكن التّعبير يتجاوز المقدّمة إلى النّتيجة . فمقابلة السّيّئة بالحسنة تكسّر شرّة النّفوس ، وتوجّهها إلى الخير ، وتطفئ جذوة الشّرّ ، وتردّ نزغ الشّيطان ، ومن ثمّ تدرأ السّيّئة وتدفعها في النّهاية . فعجل النّصّ بهذه النّهاية ، وصدّر بها الآية ترغيبا في مقابلة السّيّئة بالحسنة ، وطلبا لنتيجتها المرتقبة . ثمّ هي إشارة خفيّة إلى مقابلة السّيّئة بالحسنة عندما يكون في هذا درء السّيّئة ودفعها لا إطماعها واستعلاؤها ، فأمّا حين تحتاج السّيّئة إلى القمع ، ويحتاج الشّرّ إلى الدّفع ، فلامكان لمقابلتها بالحسنة ، لئلّا ينتفش الشّرّ ويتجرّأ ويستعلي . ودرء السّيّئة بالحسنة يكون غالبا في المعاملة الشّخصيّة بين المتماثلين ، فأمّا في دين اللّه فلا . إنّ المستعلي الغاشم لا يجدي معه إلّا الدّفع الصّارم ، والمفسدون في الأرض لا يجدي معهم إلّا الأخذ الحاسم . والتّوجيهات القرآنيّة متروكة لتدبّر المواقف ، واستشارة الألباب ، والتّصرّف بما يرجّح أنّه الخير والصّواب . ( 4 : 2058 ) مغنيّة : المراد بالحسنة هنا : العفو والصّفح ، وبالسّيّئة : الحقّ الخاصّ يكون بين اثنين كالقصاص ، قال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ . . . البقرة : 178 ، أمّا حقّ اللّه فلا هوادة فيه ، قال تعالى : لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ . . . النّور : 2 . ( 4 : 399 ) الطّباطبائيّ : الدّرء : الدّفع ، والمعنى إذا صادفوا سيّئة جاءوا بحسنة تزيد عليها أو تعادلها ، فيدفعون بها السّيّئة ، وهذا أعمّ من أن يكون ذلك في سيّئة صدرت من أنفسهم فدفعوها بحسنة جاءوا بها ، فإنّ الحسنات يذهبن السّيّئات ، أو دفعوها بتوبة إلى ربّهم ، فإنّ التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له ، أو في سيّئة أتى بها غيرهم بالنّسبة إليهم ، كمن ظلمهم فدفعوه بالعفو أو بالإحسان إليه ، أو من جفاهم فقابلوه بحسن الخلق والبشر ، كما إذا خاطبهم الجاهلون فقالوا : ( سلاما ) أو أتي بمنكر فنهوا عنه أو ترك معروف فأمروا بها ، فذلك كلّه من درء السّيّئة بالحسنة . ولا دليل من جانب اللّفظ يدلّ على التّخصيص ببعض هذه الوجوه ألبتّة . ( 11 : 344 ) مكارم الشّيرازيّ : ومعنى هذه العبارة أنّهم لم يكتفوا بالتّوبة والاستغفار فقط عند ارتكابهم الذّنوب ، بل يدفعونها كذلك بالحسنات على مقدار تلك الذّنوب ، حتّى يطهّروا أنفسهم والمجتمع بماء الحسنات . ( يدرؤن ) مضارع ( درأ ) على وزن ( زرع ) بمعنى دفع . ويحتمل في تفسير الآية أنّهم لا يقابلون السّيّئ بالسّيّئ ، بل يسعون من خلال إحسانهم للمسيئين أن يجعلوهم يعيدون النّظر في مواقفهم ، كما نقرأ في الآية : 34 ، من سورة فصّلت قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وفي نفس الوقت ليس هناك مانع من أنّ الآية تشير